مظاهر تواضع تامر حسني تثير الاستغراب

لا شك في أنّ صفة التواضع قد تكون سيفاً ذو حدّين، لأنّ المبالغة بها في بعض الأحيان قد تجعل من صاحبها إنساناً ممثّلاً ومزيّفاً لطبيعته وبساطته، وحدّها في أحيانٍ أخرى قد تحث البعض على الإعتقاد بأنّ من وراءها شخصٌ أناني ومتكبّر ولا يحب إلّا ذاته، لذا حبّذا لو وفّق المعني بالأمر، وأياً كان، هذه السِمة تحديداً عنده لتكون منصِفة بحقه وحق من يتعامل معهم في هذه الحياة.

تامر حسني مثلاً هو نجمٌ شاب اشتهر بذكائه وحنكته في التحدّث مع جمهوره والتعاطي مع أياً كان وكيف يتقرّب من الجميع ليكون مثالهم الأعلى وانعكاساً لهم، وهذا تحديداً ما ساهم في إيصاله إلى هذا النجاح والشعبية الهائلة التي بات يتمتّع بهما في وقتٍ قليلٍ جداً لا يتجاوز العشر سنوات، لذا من البديهي والطبيعي أن يتحلّى بصفاتٍ جعلت الجميع يحبّه ويقع في غرامه تماماً كالتواضع الذي كنّا نتحدّث عنه في المقدّمة.

وبالفعل، كثيرون هم من يشيدون بهذه الميزة التي تجعل من بطل فيلم “عمر وسلمى” استثنائياً وفريداً من نوعه بخاصة هؤلاء الذين يلتقون به بين الحين والآخر، في ما البعض الآخر وهم من يتعاملون معه يومياً وبشكلٍ متكرّر يظنّون بأنّ إفراطه المتزايد في تجسيدها يُصنّف أحياناً في خانة “التمثيل والتظاهر”.

لمَ هذه الأحكام المسبقة عنه يا ترى؟ بكل بساطة، لأنّ حسني وفي إطار مواقف عديدة وكثيرة تواجد فيها جعل الكثيرين يستغربون من تواضعه ويتساءلون عن سر تذلّله وهذا ما ظهر تحديداً في الفترة الأخيرة داخل إحدى أكبر القنوات المصرية وهي “الحياة”، وذلك حين لاحظ الحاضرون المعاملة التي أولى تامر أهمية قصوى إزاءها عندما أخذ يهتم خصيصاً بموظفي “البوفيه” الذي كان منظماً في أحد الأيام.

فهناك، لم يتردّد صاحب أغنية “كل مرة” في مصافحة هؤلاء العمّال الموجودين أصلاً لخدمته وليحرصوا على سعادته، وتقبيلهم والإهتمام بالحديث معهم وقضاء الوقت إلى جانبهم والإطمئنان على أحوالهم ومد يد العون لأي شخصٍ يتعرّض منهم لمشكلةٍ ما أو يعاني منها في حياته الخاصة، ولم يفرّق أبداً بين المدراء وهؤلاء العاملين العاديين.

ومن المظاهر الأخرى التي تجعل من هذا النجم المشهور ضحيّة الإنتقادات بسبب إفراطه في إظهار تواضعه، هو التصرّف الذي يقوم به عندما يمضي أوقاتاً طويلة داخل القناة الموجودة في مدينة الإنتاج الإعلامي، إذ هناك وعندما يتطلّب الأمر الإتّصال بأحد المطاعم لشراء وجبات الطعام، يحرص دائماً على الإهتمام شخصياً بدفع ما يتوجب عليه من تكلفة ولا يقبل إلّا وأن يتشارك مع الجميع مأدبة الغداء، وحتّى أنّه يخرج إلى البوابة الرئيسية ليستلم بنفسه الطعام ولا يعتمد على مرافقيه الشخصيين الذين يحيطون به في ذلك.