6 نصائح لتنقذوا أمعاءكم ( وتنقذوا حياتكم معها ! ) – الجزء الأول

لقد وجدوا الحلقة المفقودة !!

ابتداءً من سنوات السبعينات، حصل أطباء مميزون على نتائج مدهشة مع مرضاهم…عن طريق التغيير في النظام الغذائي فقط.

بخلاف كل حالتوقعات، نجحوا في علاج أمراض مثل التهاب المفاصل، ارتفاع الضغط، السكري، الكآبة، القلق، مشاكل البشرة وحتى أمراض الجهاز التنفسي. باختصار، إنها أمراض لا يبدو أن لها علاقة ظاهرياً بالتغذية !

المشكلة، أننا لم نكن نفهم جيداً لماذا وكيف ينجح هذا.

حتى الرواد الكبار في مجال التغذية لم يكونوا يعرفون بدقة كيف كان النظام الغذائي يستطيع أن يشفي.

لكن اليوم تغير كل شيء.

لم بعد هناك أدنى شك في الوقت الحالي : ما يجعل نظامكم الغذائي مهماً جداً لصحتكم… هو أولاً تأثيره على جيش الميكروبات التي تستعمر أمعاءكم الغليظة.

إنه شبه عضو أهمله الطب الحديث زمناً طويلاً.آلاف مليارات الميكروبات تتكاثر في قولونك. هذا ما نسميه الفلورا المعوية.

إنها “شبه عضو” : كل هذه المخلوقات الصغيرة الحية تزن 1,5 إلى 2 كلغ عندما نجمعها، وهذا يعطي وزناً معادلاً لوزن دماغكم !

نحن لا نتكلم هنا عن أمعائكم فقط.

لأننا نجد البكتيريا تقريباً في كل مكان : إنها تستوطن أيضاً فمك، أنفك، أذنيك، أعضاءك التناسلية وكل سنتمتر من جلدك.

بشكل عام، تم تحديد 10000 نوع من الميكروبات على الأقل، كلٌ منها تمتلك جيناتها الوراثية الخاصة بها !

وما هو مدهش حقاً، أن هذه البكتيريا لا تكتفي بأن “تتعايش” معنا، كعابر سبيل.

كلا، بل لديها أيضاً دور أساسي في حسن أداء كل جسمنا.

نعرف اليوم أن البكتيريا في معدتنا تشارك في عملية الهضم، تحمي من الطفيليات، تدعم جهاز مناعتنا، تساعدنا على التحكم بضغطنا النفسي وبنومنا وتخفف من الالتهاب العام للجسم.

لقد كانت هنا قبلنا بكثير

إذا كان هذا يدهشكم، تذكروا أن البكتيريا كانت الشكل الأول للحياة على الأرض.

لقد وصلنا بعدها بكثير…وتركيبتنا الفيزيولوجية متكيفة مع وجودها. لقد تطورنا حتى بالمشاركة معها، بطريقة ذكية.

الإثبات الأكثر إدهاشاً لهذا التضامن موجود في قلب كل خلية من خلايانا.

ربما سمعتم عن “الميتوكوندريا” وهي مراكز الطاقة الصغيرة التي تنتج %90 من الطاقة التي تحتاجها خلايانا كي تعمل…وتحافظ على صحتنا ولياقتنا !

عندما تعمل هذه الميتوكوندريا بشكل سيء، تشعرون بالتعب. تراجعها هو السبب الرئيسي الذي يجعلنا نشعر بأننا أكثر تعباً في عمر ال 80 مما في عمر ال 20.

هذه الميتوكوندريا الثمينة جداً لحياتنا…كانت هي أصل البكتيريا !

لقد كانت خارج خلايانا…ثم أصبحت في النهاية جزءاً مكملاً لوظيفتها، بعد ملايين السنين من التطور المشترك.

لهذا السبب، البكتيريا التي تستوطن جسمنا مهمة جداً لصحتنا : لأن جسمنا وأعضاؤنا تطورت تحت تأثيرها.

البكتيريا صديقتكم…إذا تعاملتم معها جيداً !

مع هذا، عندما نتكلم عن “بكتيريا”، نفكر أولاً بكائنات مؤذية تجعلنا نصاب بالمرض.

التهاب الأذن، التهاب اللوزتين، الالتهابات الجلدية (داحوس، خراج…)، إسهال، التهابات بولية وتناسلية، كلها من الأمراض التي يقال لها “بكتيرية”، وهذا يعني أن سببها بكتيريا. ولكن هذا تبسيط كبير للأمور !

خذوا مثلاً بكتيريا Clostridium Difficile، التي تتسبب بإسهال خطير إلى درجة أنه قد يكون مميتاً.

لكن هذه البكتيريا موجودة في أمعاء %63 من المواليد الجدد. تقريباً كل الناس يستضيفونها بين لحظة وأخرى من حياتهم، بدون أن تؤذي صحتهم.

لن تحدث أي مشكلة إلا إذا تركتم هذه البكتيريا تتكاثر ويتضاعف عددها.

نفس الشيء مع بكتيريا Helicobacter pylori، المسؤولة عن تقرحات المعدة : فهي لا تصبح مؤذية إلا عندما تتكاثر بطريقة فوضوية.

عندما تحافظون على عددها بكميات متوازنة، ليس فقط لا تؤذيكم، ولكنها تصبح حليفاً مهماً لصحتكم !

إنها تساعدكم على تنظيم شهيتكم بشكل أفضل…وتمنعكم من أن تأكلوا كثيراً !

الكثير من الأشخاص البدينين يعانون من نقص كمية بكتيريا Helicobacter في أمعائهم.

بشكل عام، حياتكم قد تتغير كلياً عندما تصبح الفلورا المعوية سليمة عندكم. وهذا ما يشرح النجاح العظيم للعلاج الجديد، “المقرف” ولكن الطبيعي %100.

النتائج المذهلة ل “زرع البراز”

مبدأ هذا “العلاج” بسيط : إنه يتعلق بزرع الفلورا المعوية من شخص “سليم” في شخص “مريض”.

ولهذا ليس هناك حلول كثيرة : يجب استخدام أكبر خزان طبيعي للبكتيريا المعوية الذي هو…البراز، وإدخاله في أمعاء شخص مريض (سنشرح لكم في مرة قادمة كيف يحدث هذا، ولكن اعلموا أنها ليست مؤذية).

والنتائج مدهشة.

حتى الطب التقليدي تبنى هذه التقنية لعلاج بعض الأمراض (مثل Clostridium difficile).

لكن المدهش أكثر أن هذا العلاج يبدو أنه ينجح على أمراض متنوعة مثل القولون العصبي، التهاب الكبد، التصلب اللويحي، الخ.

وحديثاً، في خلال ندوة حول الفلورا المعوية في جامعة هارفارد، فاجأ الدكتور Nieuwdorp الحضور باكتشافه.

فقد شرح أنه زرع المادة البرازية لمرضى نحيفين غير مصابين بالسكري وبصحة جيدة عند أكثر من 260 مريض مصاب بالسكري النوع الثاني.

وهذه العملية البسيطة استطاعت تحسين معدل السكر في الدم، الذي كان في حالة خلل كامل، بشكل واضح !

المذهل أكثر أن الدكتور Pearlmutter، وهو طبيب أعصاب مشهور، ذكر عدة حالات من الشفاء شبه الكامل عند…مرضى بالتوحد !

المشكلة أننا يجب أن ننتظر سنوات قبل أن يدخل هذا العلاج ضمن البروتوكولات الطبية.