مكملات الحديد تشكّل خطراً على المرأة الحامل والجنين

إنها ممارسة دعمتها الهيئات الصحية في العالم منذ زمن طويل. لكن هذه المكملات قد ثبت عموماً أن تأثيرها سلبي. يمنع الحديد امتصاص الزنك الذي تحتاجه المرأة الحامل أيضاً. والزنك هو الذي يلعب الدور الأهم في نمو الجنين ودماغه خصوصاً. الحديد يزيد الجهد المسبب للأكسدة وللالتهابات عند المرأة الحامل التي يرتفع في جسمها نسبة النحاس بشكل كبير نتيجة هورمون الأستروجين.

لكن %23 فقط من النساء ينقص الحديد في جسمهن. والحديد الموجود في الغذاء أفضل بكثير من ذلك الموجود في المكملات الغذائية بحسب كل وجهات النظر. فإذن، وصف هذا المكمل الغذائي في غير محله بالنسبة لأغلب النساء. تنصح الكلية الوطنية لأطباء التوليد في فرنسا بعدم وصف مكمل الحديد للحوامل إلا في حال فقر الدم.

ما الذي يمكن أن نقوله إذن عن مزيج الفيتامين C مع الحديد الذي يفترض أن يزيد من امتصاصه ؟

تصف هيئة ترخيص الأدوية الفرنسية هذا المزيج ب “القنبلة المسببة للأكسدة”. نتيجة هذا، يجب حظر كل الأدوية والمكملات التي تجمع ما بين الحديد (أو النحاس) والفيتامين C وسحبها من الأسواق، بالإضافة إلى الأطعمة المدعمة بها.

قبل أن نعرف هذه المعلومات، كان على الحليب المصنّع، حسب الأنظمة الأوروبية، أن يكون مدعماً بالحديد والنحاس والفيتامين C.

برهنت إيرين بيرلويز آراجون أن هذا الحليب المدعم هو الحليب الأغنى بالأحماض الأمينية التالفة (بتأثير التأكسد). في المؤتمر العالمي حول الحليب الصناعي في برشلونة الذي جرى منذ 15 سنة، كان الأمر معروفاً وقتها بما أنه كان موضوع النقاش الأساسي في الاجتماع الذي انعقد حول علم السموم. كان من الواضح أن المشكلة سوف تتفاقم بإضافة الأحماض الدهنية أوميغا 3 المهمة لنمو الدماغ. لكن هذه الأنظمة والقوانين ما زال معمولاً بها اليوم برغم كل هذا.

كان علينا انتظار 35 سنة على ظهور المنشورات الأولى عن فوائد الفواكه والخضار الصحية، حتى تنطلق مسيرة السياسة الصحية في هذا الاتجاه، وأكثر من 80 عاماً قبل أن يُمنع الأميانت الذي كانت خصائصه المسرطنة معروفة سابقاً، والزئبق في المعقمات، الخ…كم من الوقت علينا أن ننتظر أيضاً قبل اتخاذ قرار بسحب الحديد والنحاس من كل المكملات الغذائية والأطعمة المدعمة ؟ نتمنى أن تسارع نتائج هذه الدراسة في اتخاذ القرار. النتائج واضحة، الحديد والنحاس يرفعان معدل الوفيات لكل الأسباب المحتملة.

هل المكملات الغذائية مفيدة أم خطيرة ؟

هناك أنواع خطرة يجب تعديل القوانين التي تسمح بها :

الحديد والنحاس، وأيضاً المنغنيز الذي قد يسبب التسمم للأعصاب حتى بكمية ضئيلة.
الجرعات العالية جداً من الفيتامين B9 على المدى الطويل قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان.
الفيتامين A الذي قد يسبب تشوه الجنين ويجب استبداله بالبيتا كاروتين الذي يتحول إلى الفيتامين A في الجسم بحسب الحاجات…

هناك قواعد عليكم احترامها :

من جهة أخرى، هناك موانع استعمال، مثلاً مضادات الأكسدة التقليدية مثل الفيتامينات C وE والبيتاكاروتين وال N acetylcysteine، يجب عدم تناولها خلال العلاج الكيميائي أو العلاج بالإشعاع لأنها يمكن أن تعرقل العلاج،

وكذلك الفيتو-أستروجين في الصويا خلال علاج سرطان الثدي، وخصوصاً في حال استخدام أدوية مضادة للأستروجينات، الخ…

معارف الأطباء في هذه المواضيع شبه معدومة. إنهم يتعلمون التركيز فقط على النقص في الحديد، في الفيتامينات B9، B12…إنهم يتعلمون كيف يصبحون “موزعين آليين للأدوية”، لا يعرفون الشيء الكثير عن الفيتامينات والمعادن الأخرى، لا يعرفون كيف يشخصون النقص في الزنك، المغنيزيوم، اليود، الفيتامين B6، التي هي أكثر شيوعاً من النقص في الحديد أو الفيتامينين B9 وB12. المكملات الغذائية ضرورية عندما يجب أن نصلح النقص في هذا المجال. إنه دورها الأول، الدور الذي يجب ان يؤمنه الطبيب. ننتظر إذن أن تعطي الدراسات للتغذية الأولوية التي تستحقها.