إليكم الأسباب التي ستجعلكم تدعون أولادكم يضجرون

ليست فكرة جيدة أن تحاولوا أن تكونوا كل شيء بالنسبة لأولادكم

ماذا سيحدث عندما يشعر الأولاد بالضجر ؟ عندما يأتون إليكم باكين “لا أعرف ماذا أفعل !” ؟

ماذا ستكون ردة فعلكم ؟ أغلب الأهل يحاولون أن يقدموا بضعة بدائل لأولادهم…الذين قد يستقبلون كل عرض من الأهل بتنهيدات وبعيون تدور في محاجرها…

والعديد منهم يستسلمون لطلبات مشاهدة التلفزيون أو الآيباد، حتى يحصلوا على بعض الراحة.

لكن حسب رأي المدونة ماري مالكولم، من الصحي جداً أن تدعوا أولادكم يضجرون !
إنها تقول لكم :

“وماذا إذا لم تفعلوا هذا ؟ وإذا في المرة القادمة، عندما يقول لكم ولدكم :”أشعر بالضجر”، وافقتم معه ؟

هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا أن نفعلها لأولادنا. لكن هناك الكثير من الاشياء أيضاً التي علينا أن ندعهم هم يفعلونها. الحقيقة أن عليكم أن تتوقفوا عن محاولة إبعاد الضجر عن أولادكم. صدقوني، الضجر مفيد جداً لأولادكم !

المرة الأولى التي تجيبون فيها قائلين “أوكي” بدل أن تعددوا الخيارات، سيصاب ولدكم بالتشوّش. لغاية هذه المرحلة في حياته، ربما بذلتم كل جهد ممكن حتى تجعلوه مرتاحاً وسعيداً قدر الإمكان في كل وقت.

لكن هذا ليس دوركم دائماً. أحد الدروس المهمة التي نعلّمها لأولادنا، من ضمن دورنا كأهل، هو معرفة كيف نكون بسلام في حياتنا الخاصة. كيف نعيش منسجمين مع أنفسنا. وإذا لم يعرف الأولاد الضجر أبداً، فهم لن يمضوا وقتاً في هدوء مع ذواتهم. ليس معنى هذا أن يبقوا عالقين في هذا الوضع. هذا ليس عقاباً…عليكم أن تسمحوا ببساطة لولدكم بأن يجد السلام الذي يأتي مع الحياة.

فكروا معي : إذا ذهبتم إلى الصيد سابقاً، هل كان هدفكم فقط أن تصطادوا السمكة تلو الأخرى ؟ طبعاً، هذا الأمر مسلٍّ، لكن جزء من المتعة يكمن في الجلوس في الطبيعة. في تنفس الهواء النقي. في الإصغاء إلى هدير الأمواج، إلى طنين الطبيعة، إلى الصمت الذي يجرف معه ربما كل مشاكلكم…على الأقل لبعض الوقت.

قد تبدو هذه تجربة خاصة بالكبار، وربما يكون من الصعب أن نطلبها من ولد، لكن فكروا في طفولتكم الخاصة. فكروا في الوقت الذي أمضيتموه في حفر التربة أو أرض الفناء. في النظر إلى اليعاسيب التي ترقص في الهواء. فكروا في المغامرات الغريبة التي جالت في دماغكم عندما كنتم أكيدين أنكم ستجدون شيئاً خارقاً في الناحية الأخرى. إنها ذكريات الطفولة المدهشة. هل كنت مخترعاًً ؟ هل كنت مستكشفاً ؟ هل كنت بنّاءً ؟ كيف أثرت هذه التجارب على ما أصبحتم عليه في سن الرشد ؟

الأولاد المشغولون دائماً عقلياً وجسدياً ليس لديهم الفرصة أبداً للوصول إلى لحظات “Eureka!”. إذا كانت حياتهم حافلة بالشاشات والنشاطات، أين سيجدون وقتاً للهدوء والدخول إلى عالم الخيال ؟

بالإضافة إلى هذا، إذا كان كل وقتهم مشغولاً، كيف سيتعلمون الصبر الذي سيحتاجونه خلال فترات الراحة ؟

أيضاً مرة أخرى، الأولاد ليسوا بحاجة للملل كل الوقت. ليسوا بحاجة لأن يعيشوا في عالم متحرر بشكل كامل من اللهو والتشتت حيث عليهم أن يعيشوا كرهبان. لكن تقبّل الأولاد أن الحياة هادئة أحياناً هو شيء سيساعدهم على أن يصبحوا كباراً أشد قوة وتحملاً. إنها القدرة على أن يعيشوا اللحظة. إذا لم يحدث هذا، فإننا سننفق مبالغ طائلة على اليوغا، التأمل والرياضات الروحية لكي نستطيع أن نعيش هذه اللحظة من الهدوء.