هل تتناولون الأسبرين بانتظام : توقفوا عن ذلك فوراً !

هل سمعتم عن هذه “النصيحة الصحية” ؟

إنها تشجعكم على تناول أقراص الأسبرين كل بوم لتفادي النوبات القلبية. هذه الفكرة “اللامعة” كان مصدرها أطباء القلب في السبعينات من القرن الماضي.

إذا كنتم قد أصبتم بذبحة قلبية من قبل، يمكن فهم هذه النصيحة (حتى لو كانت الدراسات العلمية الأخيرة تبعث على القلق).

لكن إذا كنتم بصحة جيدة، فمن الجنون أن تأخذوا هذا الدواء كل يوم طوال سنين.

كان علينا أن ننتظر حتى سنة 2014 حتى تعلن وكالة الصحة الأميركية FDA هذا !

لكن حتى اليوم مازال ملايين الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة يواصلون اتباع هذه النصيحة الخطيرة !

هل تريدون قرحة أو نزيفاً هضمياً ؟

المشكلة الأولى : مثله مثل ال Ibuprofene وال Diclofenac، يمكن أن يسبب الأسبرين تقرحات في المعدة.

السبب بسيط : هذه المواد “مضادة للالتهاب”، بما يعني أنها تمنع الالتهاب.

لكن الالتهاب ليس سيئاً بالضرورة ! إنه نوع من “نداء التأهب للمعركة” من قبل الجسم. إنه يهدف إلى إصلاح جرح، إلى محاربة هجوم مضاد لصحة أحد أعضائكم.

فكروا بما يحدث عندما تصابون بجرح أو خدش : يصل فوراً جيش من الجنود الصغار للقضاء على الميكروبات الغريبة وإزالة الفضلات العديمة الفائدة والتحضير لإصلاح الأنسجة.

هذا هو الالتهاب وهو شيء مفيد في البداية : إنه إثبات على أن جسمكم قادر على إصلاح نفسه في الحالات الصعبة.

لذلك إذا كنتم تتناولون مضاداً للالتهاب بشكل منتظم مثل الأسبرين، فأنتم تمنعون الجسم من أن يصلح نفسه !

وفي المعدة، هذا خطأ لا يغتفر !

لأن معدتكم مغطاة بغشاء مخاطي حامي، يشكل متراساً مضاداً للحموضة. وهذا الغشاء المخاطي يصلح نفسه باستمرار، مثل كل أعضاء جسمكم.

لكن مضادات الالتهاب مثل الأسبرين يمكن أن تمنع عملية “إصلاح” هذا الغشاء المخاطي…وتساهم في تدميره !

وهكذا تصابون بالقرحة، التي ليست إلا “ثقباً” في الغشاء المخاطي. فتصبح بطانة معدتكم عارية، في احتكاك مباشر مع أسيد المعدة…وهذا واقع سيء جداً.

ولكن هذا ليس أسوأ تأثير لتناول الأسبرين يومياً.

الأسوأ من هذا، هو النزيف الذي يتسبب به في الجهاز الهضمي :

إنها دراسة نشرتها مجلة The Lancet سنة 2017 وأظهرت حجم الكارثة.

لاحظ باحثون من جامعة أوكسفورد أن هناك تقليل فادح في تقدير خطورة نزيف الجهاز الهضمي الذي يتسبب به الأسبرين.

واكتشافهم يبعث القشعريرة في الجسم :

واحد من كل 30 شخص أعمارهم فوق ال 75 سنة، يدخل المستشفى كل سنة بسبب نزيف دماغي نتيجة تناول الأسبرين يومياً.

بعد ال 85 سنة، تصبح نسبة الذين يدخلون المستشفى 1 من أصل 20. وفي نصف الحالات، ينتهي هؤلاء المرضى إلى الموت أو إلى مضاعفات خطيرة.

هذه الدراسة نشرت بعد شهرين من صدور دراسة أخرى تظهر أن هناك تقديراً مبالغاً به لفوائد الأسبرين !

بعد أن نقب الباحثون من جامعة فلوريدا في ملفات 33000 مريض بتضيّق الشرايين، توصلوا إلى استنتاج واضح : الاسبرين لا يحمي من أي نوبة قلبية عند المرضى !

حتى بين الذين كانوا ضحايا نوبات قلبية، لاحظوا أن فوائد الأسبرين هامشية، بما يعني أنها ضعيفة جداً.

تنبيه لكم إذا كنتم تتناولون الأسبرين يومياً

لا يمكنكم أن توقفوا علاجكم بدون أن تتكلموا مع طبيبكم.
التوقف عن استعمال الأسبرين بشكل فجائي قد يكون خطراً جداً ويجب أن توقفوه تدريجياً تحت إشراف طبيب.
من جهة أخرى، فوائد الأدوية المضادة لتخثر الدم مثل الأسبرين، لا نقاش فيها على المدى القصير، في الأشهر التي تلي النوبة القلبية أو عملية القسطرة.

هذا فيما يتعلق باحتياطات الاستعمال.

لكن نكرر : من الواضح أن استعمال الأسبرين يومياً ليس الحل بعد عمر 75 سنة، بما فيها أولئك الذين أصيبوا بنوبة قلبية سابقاً.

الحل المثالي لحماية قلبكم هو اعتماد النظام الغذائي الخاص بالبحر الأبيض المتوسط.

إليكم أيضاً بعض النصائح لتسييل دمكم طبيعياً وتجنّب النوبات القلبية :

احرصوا على تناول حاجتكم من الأوميغا-3 من أصل حيواني : ستجدونه متوفراً في سمك الأنشوفة، الماكريل والرنكة (او على شكل مكملات غذائية)؛

تجنبوا استهلاك الأوميغا-6، الذي نجده بكميات في المنتجات المصنعة، وأيضاً في زيوت دوار الشمس والذرة وبزر العنب (استبدلوها بزيت الزيتون أو الكولزا)؛

ولا تبخلوا بإضافة الثوم والبصل والكرفس إلى طعامكم اليومي : إنها تحتوي على الأليسين الذي يسيّل الدم ويحدّ من تشكّل الجلطات !
ملاحظة مهمة : رفض أطباء القلب الاعتراف بأنهم على خطأ فيما يتعلق بالأسبرين هي مشكلة، ولكنها ليست المشكلة الأخطر.

الأسوأ من هذا بكثير هو “الحل” الذي تخيلوه لتجاوز هذه “المشكلة ” عند الأشخاص الذين يموتون من الأسبرين، نتيجة نزيف في الجهاز الهضمي.

الحل، انتبهوا جيداً…هو أن تأخذوا دواءً آخر…أخطر بكثير !