لماذا ننجذب إلى أناس ونكره أناساً آخرين ؟

عندما ننظر إلى الآخرين من حولنا، ننتبه إلى أننا نلاحظ نسخة أخرى منّا. نحن كلنا مرايا لغيرنا، ويجب أن نتعلم كيف نكتشف أنفسنا في انعكاس الأشخاص الآخرين. هذا ما نسميه : مرآة العلاقات.

عندما تنظرون من حولكم، كل ما تلاحظونه يعكس تعبيراً عن أنفسكم. بكلام دقيق أكثر، الناس الذين من حولكم يعكسون بعض الجوانب والمميزات التي تملكونها. أنتم مجموع كل الأشخاص المهمين بالنسبة لكم. كل شخص من حولكم يمثل صفة ترغبون في امتلاكها، أو ترفضونها.

هؤلاء الذين تحبون وتكرهون بقوة هم الذين تتعلمون منهم أكثر : البعض منهم يعكس تطلعاتكم الأكبر، والبعض الآخر يعكس مخاوفكم الأعمق.
نميل إلى الاعتقاد أن الأشخاص الذين يوحون لنا بالنفور ليس هناك شيء مشترك بيننا وبينهم. وهذا ليس صحيحاً. الأمر بكل بساطة أننا لسنا مهيئين لقبول بعض جوانب شخصيتنا.

كلنا لدينا جانب مظلم وجانب مضيء. إذا انجذبتم بشكل طبيعي إلى شخص ما، اسألوا انفسكم ما الذي يجذبكم. هل هو ذكاؤه، لطفه، مواهبه ؟ أيضاً، إذا أحسستم بالشفقة على شخص آخر، اسألوا أنفسكم ما الذي يجعلكم تنفرون منه. مهما كان، اعلموا أن هذه الحسنات والسيئات تكمن فيكم أيضاً.

عن طريق مرآة العلاقات، ستتعلمون أن تتقبلوا أنفسكم بمجملكم. التعايش بين الصفات المتناقضة هو طبيعة العالم نفسه. لن تستطيعوا أن تكونوا شجعاناً إذا لم تأووا في داخلكم جباناً. لن تستطيعوا أن تكونوا خيرين وكرماء بدون أن تمتلكوا خاصية فعل الشر.

نحن نرفض غالباً الاعتراف بالجانب المظلم من كياننا، فننتهي بإسقاط عيوبنا على الآخرين. عندما نتعلم معرفة نقاط قوتنا وضعفنا، مواهبنا وعُقَدنا، نوسّع وعينا الشخصي

ونستطيع أن نبدأ بشفاء علاقاتنا وأنفسنا. نحن نتحقق بهذه الطريقة أننا كائن كامل مكتمل.

“كل ما يزعجنا عند الآخرين يمكن أن يساهم أكثر في أن نعرف أنفسنا” – كارل يونج

يمكنكم أن تقوموا بالتمرين التالي الذي نقدمه لكم ويساعدكم في معرفة مرآتكم الخاصة بكم:

فكروا في شخص تحبونه. سجلوا 10 صفات يملكها هذا الشخص.

فكروا في شخص يزعجكم. سجلوا 10 صفات تزعجكم في هذا الشخص.

فكروا مرة ثانية في الشخص الذي تجدونه جذاباً وحددوا فيه 3 صفات شخصية ليست جذابة.

فكروا من جديد في الشخص الذي تشعرون بالنفور منه وحددوا فيه 3 صفات شخصية محببة نسبياً.

حددوا الآن 3 صفات يمكنكم أن تنسبوها لكم و3 صفات لا يمكن أبداً أن تنطبق عليكم.