لا تتوقفوا عن تناول الملح…قد يقتلكم هذا !

يا لها من فوضى لا تصدق !

اسألوا المارة في الشارع عما يجب أن يفعلوه كأولوية للحماية من ارتفاع ضغط الدم. سيجيبونكم كلهم بشكل جماعي “يجب التخفيف من الملح”.

هذه هي نتيجة “غسل الدماغ” من قبل المؤسسات الصحية طيلة عشرات السنين.

وما هي النتيجة ؟

نمو مذهل في عدد مرضى ارتفاع ضغط الدم. وبالنتيجة، تناول “ملح أقل” لا يكفي أبداً تقريباً لمعالجة المشكلة؛

وحتى الموت المبكر لبعض المرضى الذين توقفوا تماماً عن تناول الملح فأصبحوا يعانون من… النقص بالصوديوم.

كل هذا، بينما هناك وسائل طبيعية فعالة جداً لمحاربة ارتفاع الضغط !

لكن يجب أن تفهموا لماذا إلغاء الملح من طعامكم غير مفيد عموماً…وخطر أحياناً !

الملح : صديق أم عدو ؟

انتبهوا، لست بوارد القول إن الملح “ليس ملاماً بشيء”. كما كل شيء في الطبيعة، فإن تناوله بإفراط أمر سيء.

وسيكون أسوأ إذا لم تكن كليتيكم تعملان جيداً، لأن العبء الأكبر يقع عليهما في كمية الملح التي تتحرك في الجسم.

إذا كانت كليتيكم لا تعملان بنسبة %100 وتكادان تنهاران تحت عبء فائض الملح، فسيصبح التخلص منه طبيعياً أصعب.

كما أن هناك بعض الأشخاص الذي يعانون من حساسية على الملح : فعندما يفرطون في استعماله، يرتفع ضغطهم. إنهم ليسوا الأغلبية، لكن هؤلاء المرضى يرون فعلياً ضغطهم يتحسن عندما يحدّون من استهلاك الملح.

الحالة الأخرى التي يمكن يتسبب فيها الملح بالأذى، هي عندما تعانون من مرض ذاتي المناعة.

في حالة التصلب اللويحي MS مثلاً، فإن تناول أكثر من 5 غرامات من الملح يومياً يمكن أن يضاعف عدد النوبات 4 أضعاف.

لكن فيما عدا هذه الحالات الخاصة، التخفيف من الملح يجب أن لا يكون هوساً.

يرشدنا الحس السليم إلى الالتزام باستهلاك معتدل – من 5 إلى 6 غرامات باليوم، كما تنصح منظمة الصحة العالمية.

ما يجب إزالته من رأسنا، هو فكرة أن علينا “التخفيف من تناول الملح قدر الإمكان”…

لأنكم إذا اتبعتم هذه النصيحة…قد تموتون !

الريجيمات الفقيرة بالملح قد تقتلكم

ظهرت دراستان في مجلات طبية مشهورة كان لهما وقع الصاعقة على الأوساط الطبية.

الدراسة المدهشة أكثر هي تلك المنشورة في المجلة المرموقة Lancet، والتي تابعت حالة 130000شخص في حوالى 50 بلد مختلف.

أكد الباحثون أولاً ما كنا نعرفه سابقاً : إذا كان ضغطكم مرتفعاً وكنتم تستهلكون الكثير من الملح (أكثر من 10 غرامات باليوم)، فمن مصلحتكم أن تخففوا من استهلاك الملح.

لكن الشيء المدهش هو أنهم اكتشفوا أن الخضوع لنظام غذائي فقير بالملح، أمر خطير جداً.

الأرقام لا يمكن دحضها : الريجيم الفقير جداً بالملح يرفع خطر الإصابة بنوبة قلبية بنسبة %26 عند الأشخاص الذين يمتلكون ضغط دم عادياً…وبنسبة %34 عند ذوي الضغط المرتفع !!

وهي ليست دراسة معزولة : في دراسة أخرى حديثة تابعت مرضى يعانون من مرض في القلب، تأكد هذا الخطر : الريجيم الفقير بالملح قد يضاعف خطر الذهاب إلى المستشفى والوفاة.

هذا ليس مدهشاً عندما نعرف لأي درجة الملح (الصوديوم) هو معدن أساسي لحسن أداء قلبكم، مثله مثل المغنيزيوم والكالسيوم والبوتاسيوم.

ما يطلبه جسمكم هو التوازن.

والخلل في النظام الغذائي الحديث يأتي من النقص المأساوي في الخضار (البوتاسيوم) أقل مما هو من الإفراط في الملح (الصوديوم).

السؤال الحقيقي : هل تتناولون ما يكفي من البوتاسيوم ؟

الأمر المثبت علمياً : أهم ما يجب أن نحسب حسابه لتنظيم الضغط هو التوازن ما بين الصوديوم والبوتاسيوم.

اطمئنوا : لبلوغ هذا التوازن، لا حاجة لاستعمال آلة حاسبة. يكفي أن تأكلوا طعاماً صحياً !

من ناحية البوتاسيوم، ستحصلون على ما يكفي منه في نظامكم الغذائي إذا ركزتم على تناول الفواكه والخضار.

الخضار الأغنى بالبوتاسيوم هي السبانخ، الخس، الملفوف، الملفوف المجعد، الطماطم، الخيار، الكوسى، الباذنجان، اليقطين (القرع)، الجزر، الخ. بالنسبة للفواكه فالأغنى هي البرتقال، التفاح، المشمش، الفريز (الفراولة) والعنب.

بالنسبة للملح، يكفي أن تتوقفوا عن تناول المأكولات الجاهزة والسريعة (Junk food) !

لأن المصدر الأساسي للملح الذي نبتلعه هو الوجبات الجاهزة والأطعمة المصنعة التي يجب أن نتجنبها كلها.

بالنسبة للخبز والجبنة واللحوم المصنعة فهي أطعمة غنية بالملح، كما أنها أطعمة ليست محبذة صحياً، لهذا يجب أن نتناولها فقط استثنائياً.

بكلمة واحدة : لا تشغلوا أنفسكم بالملح، لكن انتبهوا لما تضعونه في طبقكم !

إذا كان نظامكم الغذائي صحياً، غنياً بالخضار والمنتجات الطازجة، يمكنكم أن تضيفوا الملح إلى أطباقكم المحضرة منزلياً، بدون أي مشكلة.

احرصوا على أن تتفادوا الملح “المصنّع” وفضّلوا الملح الطبيعي، غير المكرر، مثل ملح البحر أو الأفضل منه ملح الهيملايا.

لا فائدة إذن من شنّ حرب على الملح. ما يجب أن تحذروا منه مثل الطاعون، هو بالأحرى…السكر !