الصور الأولى للممرضة البريطانية الحسناء قاتلة المواليد الـ17

ليست المستشفيات الحكومية فقط من يُقتل فيها المواليد في غرف الخدج الفائقة العناية أو يُخطفون جراء الإهمال أو مرض نفسي أو خطأ طبي، بل يحدث هذا أيضًا في أهم وأعرق المستشفيات في أوروبا عمومًا وبريطانيا خصوصًا.
حيث كشفت الشرطة البريطانية يوم الثلاثاء 3 يوليو، وفقًا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية أنها ألقت القبض على امرأة تعمل في قطاع الصحة منذ سنوات في منزلها المستقل الذي لا يبعد كثيرًا عن مستشفى الكونتيسة تشيستر صباح يوم الثلاثاء للاشتباه في قتلها «8» مواليد رضع، وشروعها في قتل «6» آخرين في وحدة خداج المخصصة للأطفال حديثي الولادة الجديدة في شمال بريطانيا.
جاء هذا الكشف الجنائي نتيجة التحقيق المتعمق في حالات وفيات مواليد قديمة ذهب ضحيتها «17» مولودًا، وتعرض «15» آخرين لتدهور صحي لم يفض للموت، في الفترة ما بين شهر مارس- آذار 2015 إلى يوليو 2016 الفائت في وحدة خداج الأطفال حديثي الولادة بمستشفى الكونتيسة تشيستر.

التحقيق غامض ومعقد جدًا

وصرح المحقق بول هيوز الذي يحقق بالقضية منذ شهر مايو –أيار 2016 في بيان رسمي «هذا تحقيق شديد التعقيد وبالغ الحساسية، ويمكنكم تقدير أننا نريد ضمان القيام بكل ما في وسعنا لنعرف بالتفاصيل ما الذي أدى إلى وفاة هؤلاء الأطفال أو تدهور صحة الأطفال الآخرين».
وطمأن بول هيوز سكان المنطقة بأن التحقيق يجري على قدم وساق لمعرفة حقيقة هذه الجرائم كاملة.
ولم تأت الشرطة البريطانية على ذكر تفاصيل أو اسم المرأة التي ألقت القبض عليها، واكتفت بوصفها بأنها تعمل في مجال الصحة.
وأضاف: «هذا وقت صعب جدًا على جميع الأسر، ومن المهم أن نتذكر وسط كل هذا أن هناك عددًا من الأسر المكلومة التي تبحث عن إجابات عن ما حدث حقيقةً لأطفالها».
إدارة المستشفى تعلن: نحن على ثقة بأن وحدة خداج حديثي الولادة أصبحت آمنة.
وأكدت إدارة مستشفى الكونتيسة تشيستر بأنها على ثقة مع تعاونها مع المحققين من أن وحدة خداج حديثي الولادة أصبحت آمنة وقادرة على مواصلة العمل واستقبال المواليد الجدد بشكل طبيعي.
وذكر إيان هارفي المدير الطبي المسؤول للمستشفى «لم يكن إقدامنا على طلب الشرطة للتحقيق أمرًا سهلاً علينا، لكن كان يتعين علينا بذل ما في وسعنا لفهم ما حدث هنا».

البحث عن الممرضة

واستبقت الصحافة البريطانية التحقيق بنشرها صور المشتبهة الأولى بالجرائم، وهي الممرضة الحسناء لوسي ليتبي البالغة من العمر 28 عامًا التي تخرجت في جامعة تشيستر قسم العناية بالأطفال عام 2011، وتعمل منذ ذلك الوقت بمستشفى الكونتيسة تشيستر. وفتش البحث الجنائي في شقتها المستقلة التي تبعد حوالي الكيلومتر ونصف الكيلومتر عن مستشفى الكونتيسة تشيستر، وكانت قد اشترته عام 2016 بـ180 ألف جنيه إسترليني لتقيم فيه مع قطتيها للاشتباه بها، ولم تفصح الشرطة إن قبضت عليها أو لا، لأن سيارات الشرطة تراقب منزلها عن كثب، حتى بعد إلقاء القبض على القاتلة الأولى المجهولة التي لم تعلن الشرطة عن هويتها بعد لغاية منتصف يوم الثلاثاء، وإن كانت ممرضة أو دكتورة أو مجرد عاملة عادية في القطاع الصحي لعدم الانتهاء من التحقيق الذي يزداد اهتمام الرأي العام البريطاني به يومًا بعد آخر.
وقد أقامت الشرطة خيمة زرقاء أمام منزل الممرضة لوسي ليتبي، خصصت للبحث الجنائي؛ بحثًا عن أدلة أو خيوط تقودهم لفك أسباب ودوافع هذه الجريمة البشعة اللاإنسانية التي هزت المجتمع البريطاني بشدة، كما طوق المنزل والشارع المؤدي إليه بسيارات الشرطة منذ صباح يوم الثلاثاء 3 يوليو.
ويعتقد البعض أن الممرضة لوسي ليتبي قد تكون هي القاتلة المعتقلة، لكن الصحافة استبقت الأمور ونشرت عن بحث الشرطة عنها بعد اعتقالهم القاتلة الأولى التي أخفت الشرطة اسمها وهويتها، مكتفية بالقول إنها تعمل بالقطاع الصحي دون أن تكشف طبيعة عملها الصحي أو مسماها الوظيفي في مستشفى الكونتيسة تشيستر.

برزت إعلاميًا قبل اختفائها
وبرزت لوسي ليتبي قبل سنوات في مقابلات صحفية كثيرة لها نشرت في وسائل إعلامية هامة، نقل بعضها على مواقع في الفيس بوك، عبرت خلالها الممرضة لوسي ليتبي عن سعادتها بعملها في تقديم الدعم والرعاية الصحية للأطفال المواليد لأيام ولأسابيع قائلة: بعض المواليد يأتون ويقيمون في وحدة المواليد لأيام، والبعض الآخر لأشهر، وأنا أستمتع برعايتهم ورؤيتهم، وأسعد لتقديم الدعم النفسي لأسرهم.
وأقوم حاليًا بتطوير وتعزيز مهاراتي في الرعاية الصحية في وحدة المواليد الفائقة العناية بالتدريب المكثف الإضافي والمعرفة.
وعندما سوئلت مرة عن مشروع افتتاح وحدة جديدة أكبر للمواليد في مستشفى الكونتيسة تشيستر قالت: أتمنى أن توفر الوحدة الجديدة قدرًا كبيرًا من المساحة والخصوصية والراحة للمواليد وأسرهم.

الشرطة تحقق مع والديّ لوسي ليتبي بمنزلهما

كما حققت الشرطة مع والديّ لوسي: جون 72 عامًا، وسوزان 58 عامًا، في منزلهما الخاص بمنطقة هيرفورد. ولم تكشف الشرطة عن أي معلومات أسفرت عن هذا اللقاء معهما.
شهادات الجيران بالمشتبهة لوسي ليتبي
وقال جيران لوسي ليتبي إنهم لا يعرفون الكثير عنها لأنها انتقلت إلى منزلها بجوارهم قبل عامين فقط، وإنها امرأة جميلة شقراء في العشرينيات من عمرها، والمدهش بأن شارعهم هادئ، ورغم ذلك لا أحد منهم يعرفها جيدًا، يرونها فقط عندما تخرج أو تعود إلى منزلها، فهي رغم جمالها امرأة كتومة وغامضة.
وأن الشارع الهادئ تخلى عن هدوئه في ساعات معدودة بنشاط وحركة الشرطة المكثفة التي تعمل جاهدة في تفتيش المنزل، والتحقيق مع الجيران طوال اليوم.
والأمر مقلق لعدم معرفة الشرطة منذ عامين لغاية الآن تفاصيل وأسباب جرائم المواليد في المستشفى.
وقال أحد الجيران إنه شاهدها تدخل وتخرج مع رجل ربما يكون شريكها، ولم يعرف أنها تعمل ممرضة.
وقال جار آخر: لقد كانت في منزلها يوم السبت، ورأيتها مع والدها وبدت لي طبيعية.
وفي أحدث تصريح تلفزيوني للمحقق بول هيوز في وحدة شرطة شيشاير أكد: أن التحقيق باعتقاله قاتلة المواليد حقق تقدمًا كبيرًا، وأن التحقيق بالقضية التي أثارت قلق الأسر والرأي العام مازال مستمرًا.
وطلبت الشرطة من المواطنين بالإبلاغ عن أي معلومة تساعد التحقيق.
ويشك تقرير طبي صادر عن الكلية الملكية الطبية بأن أسباب ارتفاع الوفيات قد يكون سببه الإهمال، وانعدام الكفاءة الطبية لدى بعض الأطباء والممرضين ممن لا يسعون إلى أخذ الاستشارة الطبية ممن يملكون كفاءة أكبر مما لديهم أو خبرة أكثر بتفاصيل رعاية الأطفال المواليد المرضى، وأن هناك ثغرات رقابية وأخطاء طبية وتمريضية وضعف المدراء في المستشفى، قد تكون وراء هذه الجرائم التي بدأت بوفاة طفلين مواليد عام 2013، ثم توفي ثلاثة أطفال في عام 2014، وقفزت الوفيات بنسبة أعلى بوفاة ثمانية أطفال مرة واحدة في عام 2015، ثم توفيّ بحلول شهر يونيو- حزيران 2016 خمسة أطفال آخرين بصورة مثيرة للشك والاستياء العارم من ذوي الضحايا.
وقد عبر العديد من الأسر قبل بدء التحقيق عن استيائهم من المستشفى من بينهم ميلاني وباتريك روبنسون الذين فقدا ابنهما نوح فقالا: لقد وضعنا ثقتنا بالأطباء لرعاية ابننا نوح، لكنهم لم يؤدوا واجبهم كما افترضنا أن يفعلوا، نحن نشعر بخوف كبير جدًا.
وكان ابنهما نوح قد ولد بعملية قيصرية بوزن قليل وحجم صغير وبعض المشاكل الصحية، لكن فرصته كانت كبيرة بالبقاء على قيد الحياة، ويشك والداه بأن خطأ طبيًا أو إهمالاً بالرعاية قد أودى بحياته.

اعتقال لوسي
وقبل أن يمر يوم واحد على القبض على قاتلة المواليد المجهولة، أعلنت الشرطة البريطانية في منتصف ليلة الأربعاء 4 يوليو بعد إخفائها هوية قاتلة المواليد الـ17 بأن القاتلة هي الممرضة لوسي ليتبي 28 عامًا الحسناء التي اعتقلتها الشرطة في منزلها الخاص الذي اشترته في عام 2016 بمبلغ قدره 180 ألف جنيه إسترليني، ويتضمن 3 غرف نوم.
وأنها منذ لحظة اعتقالها تُستجوب من رجال الشرطة دون كلل أو ملل.

وقد أدهش إعلان الشرطة البريطانية عن اعتقال الممرضة لوسي ليتبي بتهمة قتلها الأطفال المواليد الـ17 زملاءها بشدة، لأنهم كانوا يعتبرونها بطلة للأطفال الذين ترعاهم بمحبة وسعادة، وأنها لعبت دورًا كبيرًا في نجاح حملة تبرعات لبناء وحدة خداج رعاية فائقة جديدة في المستشفى جمعت «3» ملايين جنيه إسترليني، ولطالما انتزعت إعجاب الجميع بمقابلاتها الصحفية حول إخلاصها في عملها وحبها الشديد للأطفال وسعادتها برعايتها لهم منذ تخرجت بمرتبة الشرف في قسم تمريض- رعاية الأطفال في جامعة تشيستر عام 2011. كما أنها عضوة نشطة في 14 جمعية مختصة برعاية الأطفال المرضى وتقديم المساعدة لهم.

ومازال مستشفى الكونتيسة تشيستر مزدحمًا كعادته في يوم اعتقال القاتلة المشتبه بها الممرضة لوسي ليتبي الذي يقدم الرعاية لـ400 مولود كل عام، إلا أن رجال البوليس يقفون أمام مدخله طوال فترة التحقيق.
وينتظر عدد من المحامين الموكلين من قبل أسر الضحايا الأطفال مزيدًا من المعلومات عن التحقيق مع القاتلة، بأمل أن يقدم المحققون إجابات لأسر الضحايا الأطفال المكلومة.