الأم: رفض يولع سيجارة حشيش لبلطجي .. فدفع حياته ثمن سيجارة

“أحمد جاكس”، شاب يقترب من الثلاثين ربيعًا، ترك محل إقامته بأسوان واستقر بصحبة أسرته في القاهرة، ورث عن أهله الطيبة والجدعنة، وحظي بحب جيرانه لمساعدته الصغير قبل الكبير، يهوى سماع الموسيقى، خاصة أغاني المهرجانات، إذ يحرص على الغناء في حفلات الزفاف كنوع من المجاملة، لكنه قُتل على يد بلطجي في جريمة أضحت حديث الساعة في عين شمس.

مساء السبت الماضي، جلس “أحمد” على مقهى يتردد عليه عقب انتهاء عمله كفرد أمن في إحدى الشركات، ممسكا بهاتفه الذي لا يفارقه لسماع الأغاني التي يحبها، اقترب منه أحد الأشخاص المعروف بأعمال البلطجة، وطلب منه “ولاعة” لإشعال سيجارة “حشيش”، فأخبره الشاب العشريني بأنه لا يدخن، ليتمتم “البلطجي” ببعض الكلام قطعه “أحمد” بحزم: “مش قولتلك مش معايا ولاعة.. واقف معايا ليه.. امشي بالحشيش اللي في إيدك ده مش عايز شبهة”.

استشاط البلطجي غضبا من رد الشاب، واقترب منه بخطوات حثيثة، بعيون يتطاير منها الشرر: “إنت بتكلمني أنا كده”.. فتركه “أحمد” وانصرف درءًا للمشكلات، إلا أنه فوجئ بالأول يهرول تجاهه، وسدد له طعنات في الساق والظهر بـ”كزلك”، سقط على أثرها الشاب الأسواني غارقًا في دمائه.

داخل حارة “الفولي” بمنطقةعين شمس، علق الأهالي لافتات كُتب عليها “الشهيد أحمد جاكس” و”أحمد شهيد الغدر”.

“ابني نور عنيا اتقتل.. مش مصدق ابني غرقان في الدم بين عينيا ومش قادر أعمل حاجة”، يقول محمود مهلهل، والد الضحية، إن نجله كان يتمتع بدماثة الخلق: “هو نفسي اللي باتنفسه.. عمره ما زعلني ولا رفع صوته عليا.. كان حنين ويبوس إيدي ورجلي”، مضيفا “كنت دايمًا باقوله نفسي أفرح بيك يابني.. قتله البلطجي.. أخد قلبي مني.. مش عارف أعيش من غيره.. حسبي الله ونعم الوكيل”.

تمسك والدة المجني عليه برأسها محاولة استرجاع تفاصيل ما دار عشية السبت الماضي موضحة أن: “قبل الحادث بساعة عمل لي الأكل وأكلني بإيده وعمل لي الشاي، قالى يا ماما رايح القهوة هشرب شاي مع أصحابي”.

لم تمر سوى دقائق على نزول “أحمد” حتى سمعت والدته صوت صراخ، تبعها طرق أحد على باب المنزل: “قلبي كان مقبوض، ورأيت جارتي مغمى عليها أمام الباب، والجيران تجري إلى أول الشارع، ويرددون البلطجى طعن “أحمد جاكس”، أسرعت الأم إلى مكان الحادث، لتقع عيناها على بركة دماء سقطت على أثرها مغشيا عليها.

وأكملت الأم المكلومة “عندما استعدت وعيى توجهت إلى المستشفى علشان أرجع ابني للبيت، لكن لقيته في الثلاجة.. حسبى الله ونعم الوكيل”، مختتمة حديثها: “ابني مطرب مش بلطجي ولا فاسد علشان يتقتل، المتهم يقتله علشان مش معاه ولاعة، ربنا ينتقم منه”.

ويوضح عبد الله محمود، شقيق المجني عليه، أنه يوم الحادث سمع صوت صراخ أثناء وجوده بمنزل جاره، ولدى خروجه لاكتشاف المصدر أخبره أحد الأهالي “إلحق أخوك.. أخوك هيموت دمه بيتصفى”، هرول مسرعًا إليه ووجده غارقًا في دمائه، لافتا إلى أنه حمله إلى المستشفى، وكان ينظر إليه طوال الطريق وكأنه يودعه “كانت آخر نظراته لي.. وعند دخول المستشفى فارق الحياة”.

ويشير “محمود” إلى أن المتهم سبق اتهامه في 5 قضايا آخرها جريمة قتل، صدر ضده حكم بالسجن 10 سنوات، قضى منها 7 سنوات، مشددا على أن شقيقه الأصغر لم يكن من متعاطي المخدرات، ولا يحب الجلوس مع رفقاء السوء، فضلا عن أنه كان يحظى باحترام وحب الجميع: “لسانه حلو مع الناس”، مختتما حديثه قلائلا: “أخويا كان بيودع أهالي المنطقة قبل الحادث بيوم، وكأنه حاسس إنه هيفارقنا، وكلبته ماتت بعد الحادث بـ24 ساعة حزنا على فراقه”.

شاهدة عيان وجارة المجني عليه تشير إلى أنها أثناء عودتها من عيادة أحد الأطباء، شاهدت “أحمد” مع المتهم، الذي دفعه بقوة، وفور انصراف الشاب، طعنه المتهم في فخذه وسقط على الأرض، موضحة أنها توجهت مسرعة إلى منزل المجنى عليه “أغمى عليا هناك”.

تفاصيل الواقعة ترجع إلى ورود بلاغ لقسم شرطة عين شمس، من مستشفى عين شمس العام بوصول جثة أحمد محمود مهلهل 30 سنة، عامل؛ إثر إصابته بجرح نافذ بالفخذ اليسرى.

تبين حدوث مشادة كلامية بين المجني عليه و”أحمد.م” 45 سنة، عامل، تعدى على أثرها المتهم عليه بسلاح أبيض محدثا إصابته التي أودت بحياته، وأمكن ضبطه والسلاح المستخدم، وأقر بارتكاب الواقعة.