لماذا إنتحرت هذه السيدة بعد دعوتها لـ 30 شخصاً لحفل من تنظيمها

في تمّوز/ يوليو 2016 دَعَت بتسي دافيس، 41 عامًا، 30 صديقاً وصديقة وأقرباء لها عبر البريد الإلكتروني للمشاركة في حفلٍ يدوم ليومَين. كتبَت في الدعوة “شاءَت الظروف أن تكون هذه الحفلة مختلفة عن غيرها وستتطلّب منكم الانفتاح والسيطرة على النفس والقدرة على تحمّل العواطف.”

لم يكن للحفل سوى قاعدة واحدة: يجب ألّا يبكوا أمام بتسي.
وذلك لأن هذه الفنانة الموهوبة جدًا تعاني من مرض التصلّب الجانبي الضموري المعروف أيضًا بإسم التصلّب العضليّ الجانبي (SLA) وقد بدأ جسمها يعيش لحظاته الأخيرة. هذه الحفلة في عطلة نهاية الأسبوع كانت وسيلة لبتسي لتودّع المقرّبين منها قبل تناول جرعة قاتلة من الأوية التي وصفها لها طبيبها.

شاركَت بتسي مخطّط عطلة نهاية الأسبوع بتفاصيله مع مدعوّيها ومن ضمنها الساعة التي حدّدتها للدخول في غيبوبة.
كما تتخيّلون لم تكن المشاركة في هذه الحفلة قرارًا سهلًا ولكن المقرّبين من بتسي لم يريدوا أن يفوّتوا الاحتفال.

أتى أكثر من 30 شخص من جميع أنحاء البلاد لإمضاء يومَين في هذا المنزل الرائع على سفح الجبل في جنوب كاليفورنيا.
عزف المدعوّون الموسيقى وشربوا وأكلوا البيتزا من تحضير المطعم المفضّل لدى بتسي وشاهدوا أفلامها المفضّلة.
بحسب المقرّبين، هذه الرسّامة والممثّلة المصوَّرة هنا في عرضٍ لها عام 2006 في مركز جيتي (Centre Getty) جعلَت من لحظاتها الأخيرة “أداءً أخيرًا”.

بعد أن فقدَت تدريجيًا السيطرة على جسمها شعرَت دافيس أنها أقوى من أي وقت مضى. فقد أمضَت 7 أشهر للتحضير لهذا الرحيل المسرحي.

وهكذا أصبحَت أحد أولى سكّان كاليفورنيا الذين لجأوا إلى جرعة قاتلة من الدواء وِفقًا لقانون الإنتحار بالدواء ذي الإشراف الطبيّ والذي سنّته هذه الولاية من أجل الأشخاص المصابين بأمراض مستعصية.

أثناء الحفل كان على المساعدين الطبيّين لبتسي أن يترجموا أقوالها للمدعوّين لأن كلماتها لم تكن مفهومة بسبب حالتها.
ولكن بتسي تمكّنت من التحكّم بكرسيّها المتحرّك في كافة أرجاء المنزل لكي تمضي بعض الوقت مع مدعوّيها.
أما المدعوّون فتمكّنوا من اصطحاب “ذكرى من بتسي” مثل تحفة فنيّة أو أكسسوار أو منتج تجميل. وضعت شقيقتها كلمات صغيرة على كلّ غرض من أغراضها من أجل تفسير معناها العميق.

كان نيل ألبيرت المخرج النيويوركيّ من بين المدعوّين. التقط هذه الصوَر من أجل تخليد هذه اللحظات الثمينة. فسّر قائلًا: “بالنسبة إليّ وإلى كافة المدعوّين إنها مناسبة خاصّة جدًّا صعبة التحديد. ولكن من الطبيعي أن نكون موجودين من أجلها. لأن خلف كل هذه الابتسامات والضحكات واللحظات الجميلة التي أمضَيناها في عطلة نهاية الأسبوع هذه، كنّا نعرف ماذا يحصل.”
في نهاية عطلة نهاية الأسبوع اجتمع الجميع لالتقاط صورة جماعية وللوداع. اصطُحِبَت بتسي إلى سرير ذي أربعة أعمِدة عند سفح التلّة وهي ترتدي كيمونو اشترته في العام 2013 بعد تشخيص مرضها.

عند الساعة السابعة إلّا ربعًا من المساء تأمّلت بتسي آخر مغيب للشمس وتناولَت جرعة قاتلة من الأدوية التي وصفها لها طبيبها. وكان من حولها طبيبها ومعالجها الفيزيائي وشقيقتها ومساعدها الطبّي.

بعد أربع ساعات توفّيت بتسي.
قالت إحدى صديقاتها:” ما فعلته بتسي جعلها تحظى بأجمل موت يمكن للمرء أن يحلم فيه. من خلال السيطرة على الوضع حوّلَت لحظاتها الأخيرة إلى تحفة فنيّة.”

قد نختلف كثيراً معها حول صوابية قرارها أو عدمه أو عن مقدار يأسها من رحمة الله، ولكن ليس من العجب أن يتأثّر الناس في جميع أنحاء البلاد بحياة بتسي ومماتها.