تركت رسالة بجانب جثة زوجها الذي انهى حياته بسبب حبة دواء

إيفا هولاند امرأة شابة في السادسة والعشرين من العمر تعيش في مدينة سينسيناتي (أوهايو، الولايات المتّحدة الأمريكية). التقت بحبّ حياتها عندما كانت في الخامسة عشر من العمر، ولكن ما حصل لزوجها بعد تناول حبّة دواء واحدة لا يُصَدَّق.
التقت إيفا بمايك سيتل على مقاعد الدراسة. كان فاتناً ومرِحاً جدًا ووقعت على الفور بغرامه. ومذّاك لم يفترق عصفورا الحبّ يومًا.
بعد بضع سنوات تزوّجا وأسّسا عائلة. أصبحا والدَين سعيدَين للوكاس وآفا. يعشق مايك ولدَيه وما زال مجنونًا بزوجته الرائعة.
لكن مايك يخفي سرًّا رهيبًا. بدأ كل شيء ببراءة. استيقظ ذات يوم على ألم شديد في أسنانه وحاول أن يتحمّل الألم ولكن في غضون بضعة أيّام قرّر أن يتناول حبوبًا مهدّئة للألم وسرعان ما أصبح ذلك عادةً: بات يتناول الأدوية حتى لأسخف الأوجاع وسرعان ما أصبح إدمانًا. ثم تفاقم الوضع: بعد الحبوب انتقل إلى الهيروين.

ذات يوم حاول أن يتوقّف. كان في حاجة شديدة ولكنه نجح في السيطرة على نفسه. بعد بضعة أشهر وبسبب ألم جديد في الأسنان عاد إلى تناول الحبوب. وعاد إلى الغرق في إدمانه. طمأن زوجته مؤكِّدًا لها أن كلّ شيء تحت سيطرته وأنه يسيطر على الوضع. ولكن في هذه المرّة لم تكن صحّته هي المهدّدة وحسب بل حياته أيضًا. وجدته إيفا ميتًا. قتلته المخدِّرات.

يوم الجنازة نشرت إيفا صورة لها ولولدَيها على الفيسبوك. العائلة تبتسم بالقرب من نعش الأب المتوفّي. دمّرهم الحزن ولكن على الرغم من ذلك أرادوا التقاط هذه الصورة المثيرة للجدل للسبب التالي. يريدون نشر هذه الرسالة المهمّة:
يجب أن تكون أضرار المخدِّرات معروفة أكثر. بحسب إيفا:”الحقيقة المرّة والباردة وهي أن الهيروين قتله.”

أثارت الصورة جدلًا كبيرًا. فكتبَت إيفا الكلمات التالية:

“بالطبع أن هذه الصورة قد أزعجت الكثير من الناس حتى أنها قد أغضبت البعض ولكنّني التقطّتها لإظهار حقيقة الإدمان. إذا لم تقرّروا كلّ يوم أن تتعالجوا، ستكون نهايتكم هكذا. ما من والد يرغب بدفن ابنه شابًا وما من ولد في هذا العمر عليه أن يدفن أحد والدَيه. أعرف أن العديد من العائلات تنزعج من رؤيتي أنشر هذا كلّه في العلن بهذه الطريقة. ولكن إذا أخفَينا الحقيقة سيستمرّ الوباء.”

“الحقيقة المُرّة والباردة هي أن الهيرويين قتله. قد تظنّون أن هذا لن يحصل أبدًا ولكن احزَروا: مايك كان يظن ذلك أيضًا. بقينا مع بعضنا لمدّة 11 سنة. كنت معه قبل أن يبدأ كل ذلك. كنت أعرف ما كان يتمنّاه في الحياة وما كانت أمانيه وأحلامه. لم يتخيّل يومًا أن حياته ستأخذ هذا المسار. كان سعيدًا جدًا ومليئًا بالحياة قبل هذا كلّه. كان ابنًا وأخًا وصديقًا رائعًا ولكن الأهم من ذلك أنه كان أبًا رائعًا. كان يحبّ ولدَيه أكثر من أي شيء في هذه الدنيا. ولكن كما نعرف أحيانًا، الحياة ليست نهرًا طويلًا وهادئًا، فنتّخذ خيارات خاطئة.

بدأ إدمانه مع المهدّئات ثم انتقل إلى الهيرويين. كان يحبّنا كثيرًا لدرجة أنه ذات يوم سئم من مخدّراته فذهب ليعالج نفسه السنة الماضية. كان في حالة جيّدة عندما خرج قبل عيد الميلاد. استعاد ابتسامته الجميلة وعاد الرجل والإبن والأخ والأب الذي كنّا بحاجة إليه. لم يدُم ذلك إلّا لوقت قصير. فمنذ بضعة أشهر تناول حبّة واحدة ضدّ آلام الأسنان. وحتمًا عاد إدمانه وعاد إلى طريق المخدّرات بدلًا من البقاء في طريق الشفاء.

قال إنه قادر على السيطرة وإنه قادر على التوقّف من تلقاء نفسه وإنه ليس بحاجة إلى المساعدة. حسنًا كان مخطئًا. يوم الأربعاء الماضي أطلق أنفاسه الأخيرة. أب أولادي، الرجل الذي لطالما أحببته منذ صغَري، ولد رائع وشخص مدهش خسر المعركة. كنت بحاجة إلى مشاركة قصّته فقد تساعد أحدًا آخر.”

وهذا ما حدث. أخبرت إيفا:”أتت امرأة لتراني وهي تبكي وطلبت منّي أن أضمّها. قالت لي : “أنا مدمنة على الهيرويين وحاولت أن أتناول جرعة زائدة البارحة ولكنّي قرأتُ رسالتكِ على الفيسبوك وأنقذتِ حياتي. مهما شكرتُكِ لن أوفيكِ حقّكِ.” وبقينا متعانقتَين. هذا ما يهمّ.”